قطب الدين الراوندي
272
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
( ومن خطبة له عليه السلام ) ولقد كنا مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله نقتل آباءنا وأبناءنا واخواننا وأعمامنا ، ما يزيدنا ذلك إلا ايمانا وتسليما ، ومضيا على اللقم ، وصبرا على مضض الألم ، وجدا ( 1 ) في جهاد العدو . ولقد كان الرجل منا والآخر من عدونا يتصاولان تصاول الفحلين يتخالسان أنفسهما أيهما يسقي صاحبه كأس المنون ، فمرة لنا من عدونا ومرة لعدونا منا ، فلما رأى اللَّه صدقنا أنزل ( 2 ) بعدونا الكبت وأنزل علينا النصر ، حتى استقر الاسلام ملقيا جرانه ومتبوئا أوطانه . ولعمري لو كنا نأتي ما أتيتم ما قام للدين عمود ، ولا أخضر للايمان عود . وأيم اللَّه لتحتلبنها ولتتبعنها ندما . ( ومن كلام له عليه السلام ) أما انه سيظهر عليكم بعدي رجل رحب البلعوم ، مندحق البطن ، يأكل ما يجد ويطلب ما لا يجد ، فاقتلوه ولن تقتلوه . ألا وانه سيأمركم بسبي والبراءة مني ، فأما السب فسبوني فإنه لي زكاة ولكم نجاة ، وأما البراءة فلا تبرأوا مني ، فإني ولدت على الفطرة وسبقت إلى الايمان والهجرة . ( بيانه ) أذنت الدنيا بانقضاء : أي أعلمت بأنها تفنى . وتصرمت : انقطعت . وتنكر
--> ( 1 ) في ص : وجهدا . ( 2 ) في ص : لعدونا .